الشيخ الحويزي
151
تفسير نور الثقلين
26 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي ( ره ) عن علي بن الحسين عليهما السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام : انا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى . 27 - وعن يعقوب بن جعفر الجعفري قال : سأل رجل يقال له عبد الغفار السلمى أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام عن قول الله تبارك وتعالى : " ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى " فقال : أرى هيهنا خروجا من حجب النور وتدليا إلى الأرض وأرى محمدا رأى ربه بقلبه ونسبه إلى بصره فكيف هذا ؟ فقال أبو إبراهيم عليه السلام : دنا فتدلى فإنه لم يزل عن موضع ولم يتدل ببدن فقال عبد الغفار أصفه بما وصف به نفسه حيث قال : " دنى فتدلى " فلم يتدل عن مجلسه الا وقد زال عنه ولولا ذلك لم يصف بذلك نفسه ، فقال أبو إبراهيم عليه السلام : ان هذه لغة في قريش إذا أراد الرجل منهم أن يقول : قد سمعت يقول : قد تدليت وانما التدلي الفهم . 28 - وعن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال : إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام : فان هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر ؟ فقال له علي عليه السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، انه أسرى به من مسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش ، فدنى بالعلم فتدلى ، فدلى له من الجنة رفرف خضر ، وغشى النور بصره فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده ولم يرها بعينه ، فكان قاب قوسين بينها وبينه أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ، فكان فيما أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة قوله تعالى : " لله ما في السماوات وما في الأرض ان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير " وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلى أن بعث الله تبارك اسمه محمدا ; وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلها رسول الله صلى الله عليه وآله وعرضها على أمته فقبلوها . وهذا